عفيف دمشقية
9
خطى متعثرة على طريق تجديد النحو العربي ( الأخفش - الكوفيون )
تمهيد لا بدّ ، قبل الخوض في آراء الأخفش النحوية الجديدة ، من المبادرة إلى القول إنه لم يكن بدعا من أقطاب مدرسته البصرية . فقد اقتفى خطاهم في الأخذ بالمبادىء الثلاثة التي قامت عليها مدرستهم : السماع ، والتعليل ، والقياس . لكن ما يبدو جديدا هو أنه لم يأخذ نفسه بالصرامة التي أخذوا بها أنفسهم في المبدأين الأول والثالث ، فجاز لديه الشاهد الواحد أو النادر ، وقبل أحيانا بما لم يكن مؤسسو المدرسة يقبلون به لأنه « شاذ » أو « لغة رديئة » ، أو « قال به بعض العرب » ممن لا تتوافر فيهم شروط « الفصاحة » . فقد نقل عن أقوام أجمع أسلافه على عدم جواز النقل عنهم ، كاستشهاده مثلا على عمل « لعلّ » الجر ببيت لكعب بن سهم الغنوي : فقلت أدع أخرى وارفع الصوت جهرة * لعلّ « أبي » المغوار منك قريب وهذا الشاعر من بني عقيل بن كعب من سكان البحرين